الفيض الكاشاني

101

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

عين النجاسة ، ولا ريب فيه ، ولكن المدّعى أعمّ من ذلك ؛ فلا يصلح مستنداً لإيجاب العصر على وجه العموم . وعلى الثاني إنّا لا نسلّم دخول العصر في مفهوم الغسل لغةً أو عرفاً ، بل الظاهر تحقّقه بالصبّ المشتمل على الاستيلاء والجريان والدلك والانفصال ، سواء عصر أم لا . وعلى الثالث أنّ القول بنجاسة الماء الملاقي للثوب مع القول بتطهيره له ممّا لا يجتمعان ، ووجوب إزالة النجاسة بقدر الإمكان لا معنى له . كيف ، ولو كان كذلك لم يجز إزالة النجاسة بالماء القليل مع التمكّن من الكثير ، وهو قطعيّ البطلان . ولو سلّم ، فاللازم من ذلك الاكتفاء بما يحصل به الإزالة وإن كان بمجرد الجفاف ؛ فلا يتعيّن العصر . وما قيل « 1 » من أنّا نظنّ انفصال أجزاء النجاسة مع الماء بالعصر بخلاف الجفاف المجرّد ، فدعوى مجرّدة عن الدليل ، على أنّ الأدلّة الدالّة على طهارة المحلّ بالغسل عامّة يشمل ما لو كان معه عصر وما لم يكن ، ومقتضاها طهارة الماء المتخلّف عليه مطلقاً . وقد اعترف الأصحاب أيضاً بطهارة المتخلّف في المحلّ المغسول بعد العصر وإن أمكن إخراجه بعصر ثان أقوى من الأوّل ، والحكم واحد عند التأمّل . وأمّا الروايتان فلا دلالة لهما على المدّعى بوجه : أمّا الأولى فلأنّها إنّما تدلّ على مغايرة الغسل للصبّ ، ولا كلام فيه ، ولا يستلزم هذا اعتبار العصر في الغسل كما بيّنّاه .

--> ( 1 ) . البيان ، ص 94 .